السيد محمد الصدر
246
ما وراء الفقه
أن يكون وجوده مستحيلا أو عدمه . فإنهم قالوا : إنه مع تعين أحد الأمرين لا يكون الفاعل قادرا ومن ثم لا يمكن أن يكون عامدا . ثالثا : أن لا يكون هناك عسر أو حرج أو شدة في فعله وفي تركه . وهذا راجع اشتراط عدم الاضطرار ، إذ لو كان الفعل متصفا بذلك كان الفاعل مضطرا إلى الوجود أو إلى العدم . غير أن الفرق بينهما كون الاضطرار هناك منظورا من زاوية الفاعل وهنا منظورا من ناحية الفعل نفسه . رابعا : أن لا تكون في نتائج الفعل مفسدة تعود على الفاعل أو على من يحبه أو على من لا يرغب بإضراره . وكلها راجعة بالنتيجة إلى المفسدة عليه . ولو باعتبار حزنه من ضرر غيره . خامسا : أن تكون النتائج لهذا الفعل صالحة له ولو بمقدار ضئيل أو لبعض عواطفه أو ملكاته النفسية والعقلية . فما هو صالح للعقل هو التعلم وما هو صالح للشوق هو الحصول عليه وما هو صالح للغضب وهو الانتقام وما هو صالح للخوف هو زوال المخوف منه ولو بالهرب وهكذا . وقد تكون المصلحة من الضالة بحيث لا تدرك أو لا يحسب لها حساب . كما لو كانت لمجرد قضاء الوقت أو لمجرد التسلي البسيط . الصنف الرابع : ما يعود إلى التزاحم في المصالح والمفاسد . فإن الفعل لا يكون حسنا لمجرد كونه حسنا ولا مرجوحا لمجرد ذلك . وإنما يجزم العقل بمثل هذه الصفات ، فيما إذا لاحظ الفعل وحده . أو لاحظ عدم وجود المزاحم معه . فقد يكون هناك فعل ذو مصلحة ، لكنه مزاحم بمفسدة مهمة . أو فعل ذو مفسدة ولكنه مزاحم بمصلحة مهمة . ولحاظ العقل من قبل الفاعل للعقل وحده غير معقول إلَّا للسفيه ونحوه ، وأما مع التعمق النسبي فلا بد من ملاحظة المزاحمات والمعارضات ، مما يوجد في الطبيعة أو في العقل أو لدى الأخرى . فإن نتج